اسماعيل بن محمد القونوي

230

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاستدلال بهذه الأمور على باهر قدرته على الخلق أولا والبعث ثانيا قد مر الإشارة إليه في سورة البقرة في قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 164 ] الآية واكتفى بباهر القدرة وكمال الحكمة مع أن ما ذكر دال على وحدانيته ووجوب وجوده وكمال علمه وغير ذلك لمناسبة أشد المناسبة لما قبله لأنه مسوق لإثبات البعث . قوله : ( والباء للصلة ) أي للتعدية كمررت بزيد فإن الجريان يتعدى بالباء والمعنى أن الفك أي السفينة أجرت نعمة اللّه أي جعلتها جارية إذ المراد بالنعمة هنا ما تحمله السفينة من الأمتعة والأطعمة والأشربة ويلزم أن تكون الفلك جارية أيضا إذ التعدية بالباء تقتضي ذلك مع قطع النظر عن الحس والظهور . قوله : ( أو الحال وقرىء الفلك « 1 » بالتثقيل وبنعمات اللّه بسكون العين وقد جوز في مثله الكسر والفتح والسكون ) أو الحال على أن الباء للملابسة فالمعنى ح تجري مصحوبة بنعمة ويحتمل أن تكون الباء سببية متعلقة بتجري فح يكون المراد بالنعمة إجراء اللّه تعالى الفلك بلطفه وكرمه لا ما يحمله الفلك وهذا هو المتبادر من نعمة اللّه بإضافة النعمة إليه تعالى . قوله : ( دلائله ) أي دلائل البعث كما هو مقتضى السوق والارتباط بما قبله وقيل دلائل الألوهية وتوحيده وهذا معنى حسن في نفسه لكن الارتباط ح لا يكون معلوما إلا بتمحل عظيم . قوله : ( إِنَّ فِي ذلِكَ [ لقمان : 31 ] ) أي فيما ذكر من إيلاج الليل في النهار إلى هنا لآيات كثيرة مع عظمها لكل صبار قيده به لأنهم المنتفعون بها وإن كانت في نفسها لدلائل لكل أحد . قوله : ( على المشاق فيتعب نفسه بالتفكر في الآفاق والأنفس ) على المشاق قيده بها واكتفى بها لمناسبة المقام كما أشار إليه بقوله فيتعب نفسه الخ وتعديته بعلى لتضمن الصبر الإقامة عليها وهذا التعب مبالغة في الصبر ولذا جيء صبار وكذا الكلام في شَكُورٍ [ لقمان : 31 ] قدم الصبر لأنه أشق على النفس وأعظم الأجر . قوله : والباء للصلة أو الحال أي الباء في بِنِعْمَتِ اللَّهِ [ لقمان : 31 ] صلة تجري فيكون ظرفا لغوا أو للحال فيكون ظرفا مستقرا فالمعنى أن الفلك تجري في البحر ملتبسا بنعمة اللّه . قوله : وقرىء الفلك بالتثقيل أي بضم اللام قال ابن جني وهي قراءة موسى بن زبير وحكي عن عيسى بن عمران قال ما سمع فعل بضم الفاء وسكون العين إلا وقد سمع فيه فعل بضم العين فقد يكون هذا منه أيضا . قوله : وبنعمات اللّه بسكون العين قال ابن جني بنعمات اللّه ساكنة العين قرأها جماعة منهم الأعرج وقال الزجاج وقرىء بنعمات اللّه بفتح العين وسكونها وأكثر القراءة بنعمة اللّه على الموحدة . قوله : صبار على المشاق فيتعب نفسه في التفكر في الآفاق والأنفس قال الراغب الصبور القادر على الصبر والصبار إذا كان فيه ضرب من التكلف والمجاهدة قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [ لقمان : 31 ] .

--> ( 1 ) قوله تعالى الفلك تأنيث الفلك لكونه بمعنى السفينة .